المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

368

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله

فيها الإشكال ، أو تكون دون نصفها ؛ فإن عمت نصفها واشتبه النصفان والتبس أمرهما وجب تجنب تلك الأرض لاستواء الحظر والإباحة ، فغلب الحظر على الإباحة ، وإن كانت النجاسة أصابت دون النصف ، كان عليه التحري وتغليب الظن ، فإن استوى الحال ولم يجد جهة غيرها صلى في مقدار الثلث على أنه لا نجاسة فيه وجاز له ذلك وأجزأ ، ولكثرة الأرض تأثير في خفة الحكم ، وكذلك إن قلّت النجاسة بحيث لا يظهر أثرها بريح ولا لون ولا طعم ، بل يذهب ذلك في أثناء الأرض ؛ فإن حكم النجاسة يسقط لأن الأرض أحد الطهورين قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « الماء لا ينجسه إلا ما غير لونه أو ريحه أو طعمه » فالتراب مقيس على الماء ، وقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « جعلت لنا الأرض مسجدا وطهورا » « 1 » فاتفقا في الاسم والحكم ، فاستمر القياس ، وصحت العلة ، فتماثل الحكم ، فتفهّم ذلك موفقا . مسألة في القوم الذين يغيرون على غيرهم ظلما هل يجوز أخذ ما يجلبون به من المال أم لا يجوز من غير ولاية للمغار عليهم من قبل الإمام ؟

--> ( 1 ) الحديث في نصب الراية 1 / 158 بهذا اللفظ . والأشهر فيه : « جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا » ، ذكره في ( موسوعة أطراف الحديث النبوي ) 4 / 498 ، وعزاه إلى البخاري 1 / 91 ، 119 ، والترمذي 317 ، وأبو داود في الصلاة ب 24 ، والنسائي 2 / 56 ، وابن ماجة 567 ، وأحمد بن حنبل 1 / 250 ، 2 / 240 ، 250 ، 412 ، 442 ، 501 ، 5 / 145 ، والبيهقي 2 / 433 ، 434 ، والطبراني 11 / 61 ، 73 ، 12 / 413 ، ومسند عبد الرزاق 98 ، وكنز العمال برقم ( 31901 ) ، ومسند ابن أبي شيبة 2 / 402 ، وتمهيد ابن عبد البر 5 / 222 ، وفي تفسير الدر المنثور 5 / 73 ، 237 ، 240 ، وتفسير ابن كثير 2 / 112 ، 281 ، 3 / 489 ، 4 / 34 ، 367 ، 6 / 506 ، 513 ، وفي تفسير القرطبي 5 / 237 ، 8 / 372 ، 10 / 46 ، 49 ، 16 / 217 ، 19 / 20 ، وانظر موسوعة أطراف الحديث النبوي 4 / 498 .